محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 64
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
وثلاثين وستمائة ، وهو ينهاني عن مجالسة ثلاثة ، المطاطين والسقاطين وأنسيت الثالثة ، فكنت أقول له : « يا رب وما المطاطون ؟ » فقال : « الذين يمدون العالم إلى غير نهاية في الابتداء ، وإني ابتدأت العالم بالخلق » قلت : « وما السقاطون ؟ » فقال تعالى : « الذين يأتون بسقط الكلام ليضحكوا به الناس ، وهي من سخط اللّه ، فإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ، ما يظن أنه يبلغ ما بلغت ، فيهوي بها في النار سبعين خريفا » . فقلت في ذلك في النوم ، وقد أنسيت الثالثة : نهاني الحق في الغطط * عن المطاط والسقط وأني لا أجالس من * يكون بمثل ذا النمط وأفهمني بأن أحظى * به في العالم الوسط قال تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أي خيارا ، ووقع لي في النوم في الغطط « أنه صوت النائم » ولذلك جئت به ، فإن الغطيط الصوت ، كما قيل : يغط غطيط البكر شدّ خناقه ، وفي الحديث في نوم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن له غطيطا . ( الديوان / 321 ) يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا : في معرض شرح أن كل نفس مطلوبة من الحق في نفسها ، لا تجزي نفس عن نفس شيئا ، وأن تقلب الإنسان في العبادة من وجه بذاته ، ومن وجه بربه ، ليس لغيره فيه مساغ ولا دخول ، أراني ذلك في واقعة ، فاستيقظت من منامي وأنا أحرك شفتي بهذه الأبيات ، التي ما سمعتها قبل هذا ، لا مني ولا من غيري ، وهذه هي : قال لي الحق في منامي * ولم يكن ذاك من كلامي وقتا أناديك في عبادي * وقتا أناجيك في مقامي وأنت في الحالتين عندي * في كنف الصون والذمام فمن صلاة إلى زكاة * ومن زكاة إلى صيام ومن حرام إلى حلال * ومن حلال إلى حرام وأنت في ذا وذاك مني * كمثل مقصورة الخيام ( ف ح 1 / 628 )